فتوى شرعية: منصب الوزير ولاية خاصة وإعطاء الثقة لوزيرة التربية لا صلة له البتة بمسألة الولاية
________________________________________________

أكد الأستاذ الدكتور عجيل النشمي عميد كلية الشريعة الأسبق أن منصب الوزير في الوزارة نوع من الولاية الخاصة، وهي ولاية تنفيذية وليست ولاية حكم وسلطان ولا ولاية قضاء، مشيرا إلى أن مسألة «طرح الثقة لا صلة له البتة بالولاية».

وقال في فتوى شرعية ردا على سؤال النائب دعيج الشمري بشأن قضية طرح الثقة بوزيرة التربية نورية الصبيح: إنه فيما يتعلق باستجواب وزيرة التربية نورية الصبيح فقد تضمن سؤالكم ثلاثة أمور، تسألون عن حكم الشرع حيالها:

الأول: هل منصب الوزارة يعتبر من الولاية؟
الثاني: حكم طرح الثقة بالوزيرة؟
الثالث: هل يعني إعطاء الثقة، الإقرار بولاية المرأة؟

والجواب يأتي فيما يلي:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإن منصب الوزير في الوزارة نوع من الولاية الخاصة وهي ولاية تنفيذية، وليست ولاية حكم وسلطان، ولا ولاية قضاء، والوزير وسيط بين ولي الأمر صاحب الولاية والرعية في حدود اختصاص معين يحدده نوع أو مسمى الوزارة، فهو محكوم بنظم ولوائح ينفذها ولا يخرج عنها، فليست هذه ولاية عامة حتى يشترط فيها ما يشترط في الحاكم أو القاضي.

وأما طرح الثقة، وهل يعني إعطاء الثقة إقرارا بولاية المرأة، فإن طرح الثقة لا صلة له البتة بالولاية، وعلى فرض أن تقلد الوزارة ولاية، فلا رابط بين طرح الثقة والولاية، فالولاية من باب الحكم والسلطة، والاستجواب ثم طرح الثقة من باب الشهادة وإقامة العدل، وهذا لا يُنظر فيه إلى من تطرح فيه الثقة سواء أكان صاحب ولاية عامة أم خاصة، وسواء أكان رجلا أم امرأة، عدوا أم صديقا، مسلما أم كافرا، فإذا تم الاستجواب فإن طرح الثقة يعني اتهاما في جوانب إدارية أو مالية أو أخلاقية أو كلها معا.

فإذا دافعت الوزيرة عن نفسها ووزارتها - وقد فعلت - واقتنع النائب بصدقها وكفاءتها فقد تمت براءتها ووجب شرعا إعطاؤها الثقة، وإذا اقتنع النائب بعدم صدقها وعدم كفاءتها وجب شرعا حجب الثقة.

فالشهادة هنا من باب العدل وشهادة الحق، وهذا ميزان الشرع الذي نصبه الله تعالى للخلق أجمعين، فقال تعالى: (وإذا قلتم فاعدلوا) وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط، ولا يجرمنكم شنـآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون)، والآية نص لا يحتمل التأويل في أن الشهادة بالعدل واجبة ولا يُنظر فيها الى جنس أو دين أو منصب من يُشهد له، فإعطاء الثقة أو حجبها إنما هو حسب ما يقطع به النائب أو يغلب على الظن، وهنا الشهادة شخصية فردية ميزانها العدل ومراقبة الله تعالى، فلا تأثر فيها بجماعة أو حزب أو فئة.

هذا وقد فهمت من رسالتكم قناعتكم باعطاء الثقة للسيدة الأستاذة نورية الصبيح وزيرة التربية والتعليم العالي فلا تتردد في شهادة الحق الذي ظهر لك، ولكل وجهته ورأيه ويتحمل مسؤولية شهادته دنيا وأخرى. والله أعلم.

18/1/2008

 

 

 

عودة للرئيسية