الشمري:الكويت تعيش مرحلة تحول كبرى في اتجاه الممارسة الصحيحة للديمقراطية
________________________________________________

أكد مرشح الحركة الدستورية للدائرة السادسة ( الفيحاء والنزهة) دعيج الشمري على عدم حدوث تحالف أو تنسيق بينه وبين أي من المرشحين في الدائرة مشيراً إلى أن هذا لا يقلل من احترامه وتقديره لكل مرشحي الدائرة.

وقال إن لديه فريقاً نسائياً يعمل بفاعلية كبيرة خلال الحملة الانتخابية تبهر خبراته كل المتابعين للحركة السياسية رغم حداثة التجربة، موضحاً أن مشاركة المرأة في الانتخابات ستزداد نضجاً في السنوات المقبلة.

ولفت إلى أن الكويت تعيش مرحلة تحول كبرى في اتجاه الممارسة الديمقراطية الصحيحة من خلال الحراك الذي يشهده الشارع والوعي السياسي الذي بات واضحاً للعيان مبيناً أن هذا مناخ صحي وتجارب مفيدة ستستفيد منها الأجيال القادمة.

وألمح الشمري إلى أن الأزمة الماضية خلقت شعوراً لدى المواطن بضرورة العمل من أجل الإصلاح كما خلقت تقارباً بين القوى السياسية المختلفة لمواجهة الفساد متمنياً أن يستثمر هذا التقارب فيما بعد ولا يُختزل في قضية الدوائر.

واستبعد أن تتقلص دعاوى الإصلاح في قضية تعديل الدوائر مبينًا أنه من الطبيعي أن تتصدر قائمة برامج المرشحين إلا أن هناك قضايا عديدة تنتظر من يعمل من أجلها، مشيراً إلى أن قضايا الشباب لابد أن تعتلي سلم أولويات المجتمع.

والتفاصيل في الحوار التالي:

> هناك محاولات حثيثة يلاحظها المراقبون من قبل المفسدين لاحتواء وعي الشعب السياسي بطرق مختلفة من أبرزها شراء الأصوات.. كيف ترى تعامل المواطن الكويتي مع هذه الممارسات؟

- إن المرحلة المقبلة من تاريخ الكويت هي مرحلة تحول كبرى في اتجاه الممارسة الديمقراطية بشكلها الصحيح، و ما يحدث في الواقع السياالمواطن الكويتي بات على وعي عالٍ بمتطلبات المرحلة المقبلة وبنى لنفسه قاعدة ثابتة وراسخة لاختيار ممثليه ونوابه في المجلس القادم، و ما يفعله بعض المرشحين من محاولات للتغرير به مفضوح وظاهر للعيان ولم يعد ينطلي على المواطن مثل هذه الحركات الخادعة، و على الرغم من وجود بعض القصور لدى البعض فإنه ليس الصفة السائدة والغالبة في المجتمع حيث وصل الشارع السياسي الكويتي إلى مرحلة متقدمة من الفكر والاطلاع على بواطن الأمور الأمر الذي يجعله سي الكويتي هذه الأيام وما قبلها إنما يدل على المناخ الصحي الذي تعيشه هذه الديمقراطية وانها على وشك الوصول إلى مرحلة النضج، موضحا أن اختلاف الآراء وتعددها والجدل والنقاش الذي حدث قبل وبعد حل المجلس هي تجارب يستفاد منها للوصول إلى التطبيق الفاعل والعادل لهذه الديمقراطية.

ولا شك أن يقدم على تجربة الانتخابات بكل ثقة وثبات.

> هل تعتقد أن حركة الديمقراطية الكويتية كانت في حاجة إلى المشاركة النسائية؟وما انعكاسات ذلك على العملية الانتخابية على مستواكم الشخصي وعلى المستوى العام؟

- لا شك إن دخول المرأة الانتخابات كناخبة ومرشحة في الفترة المقبلة هي نقلة نوعية في الاتجاه الصحيح الأمر الذي سيعيد كثيراً من الأمور إلى نصابها الصحيح، ولقد ظل المجتمع الكويتي لمدة طويلة يسير برجل واحدة ولذا كانت حركته بطيئة أما الآن فقد اكتملت مقومات التقدم للمجتمع في جميع النواحي، حيث لحقت المرأة بالرجل في تحمل المسؤولية في العمل الحكومي والبرلماني.

على الرغم من أن هذه هي التجربة الأولى للعمل النسائي في الانتخابات على مستوى مجلس الأمة إلا أننا وبفضل الله استطعنا تنظيم صفوفنا النسائية، حتى أصبح لدينا اليوم فريق نسائي متكامل لديه من الخبرات الإدارية والإعلامية والنقابية ما يبهر المراقب للساحة خاصةً ونحن نخوض التجربة الأولى للعمل النسائي كما أسلفت.

أما عن صوت المرأة وإلى أين سيذهب بشكل عام فالناخبة اليوم لا يتسنى لها الاحتكاك بالمرشح كما هو الحال مع الناخب، فهي لا تحضر الديوانيات والتجمعات التي يتواجد فيها المرشحون، ولذلك أتوقع أن يعتمد قرار الناخبة في هذه الانتخابات على رأي أقاربها من الرجال ممن لهم احتكاك بالمرشحين، أما مستقبلاً فقد يختلف الأمر وتتطور وسائل الاتصال بين المرشحين والناخبات، كأن يكون للمرشح قناة فضائية مثلا يتواصل فيها مع الناخبات ويرد من خلالها على استفساراتهن واسئلتهن..

> السمة الغالبة على الأجندة الانتخابية لأغلب المرشحين تصدر قضية الدوائر كأولوية قصوى.. فهل تقلصت كل دعاوى الإصلاح في قضية الدوائر؟ وما أولوياتكم الأخرى بخلاف هذه القضية؟

- من الطبيعي أن تتصدر قضية الدوائر قائمة أولويات المرشحين خاصةً وأنها كانت موضع الأزمة الماضية، إضافةً إلى أنه لا خلاف على أن تعديل الدوائر المدخل الحقيقي للإصلاح، إلا أن ذلك لا يعني أن تتقلص دعاوى الإصلاح وقضايا التنمية وكل الأمور الكبرى في قضية واحدة ، فهناك ضرورة بالغة للاهتمام بقضايا الشباب والمتقاعدين ووضعهم في سلم أولويات المجتمع والمجلس القادم، فبناء المجتمع الكويتي الحديث يعتمد على قدرات وطاقات الشباب وخبرات المتقاعدين مبيناً أن الاهتمام بإمكانات الشباب العالية وتوفير فرص العمل المناسبة لقدراتهم وتزويدهم بخلاصة تجارب المتقاعدين من أهم أسباب تقدم الدول.

ولقد برزت قضية البطالة في المجتمع الكويتي مؤخرًا، وأصبح هناك طابور من العاطلين المؤهلين وذوي الشهادات العلمية العليا والمتوسطة، لذلك من الضروري توفير فرص العمل بالحكومة والقطاع الخاص للحد من هذه الظاهرة لأن البطالة لها مردود سلبي كبير على المجتمع وأضرار نفسية خطيرة على نفوس الشباب وهي قنبلة موقوتة داخل المجتمع إذا لم يتم التعامل معها بالسرعة المطلوبة. ودور الحكومة والقطاع الخاص في توفير فرص العمل المناسبة التي تستوعب الطاقات الهائلة للشباب كبير، فالجهاز الحكومي للدولة له طاقة محددة ولن يستطيع الوفاء بكل متطلبات التوظيف بمفرده، ولذا يجب على القطاع الخاص المساهمة الفعالة في هذا المجال و مفاهيم الشباب للعمل قد تغيرت كثيراً ولم يعد العمل في القطاع الحكومي هو الاتجاه الوحيد وأصبح الكثير من الشباب يتجه إلى القطاع الخاص لما له من قدرة على تحفيز الشباب على العمل واستغلال كل طاقاته وإمكاناته.يجب على المجلس القادم أن يضع قضايا الشباب والاستفادة من خبرات المتقاعدين في الصدارة وسن القوانين والتشريعات التي تساهم في إزالة العقبات أمام القطاع الخاص للاطلاع بدوره كاملاً في هذا المجال،واتجاه العالم لاقتصاد السوق واعتمادها على القطاع الخاص ساهم في إنهاء هذه المشكلات ولا شك أن فئة الشباب والمتقاعدين لاقت الكثير من الاهمال في الفترة السابقة ويجب النظر إليهم بطريقة مختلفة وإعطائهم حقوقهم التي يكفلها لهم القانون والدستور.

> هل لديكم طرق خاصة للتواصل مع الناخبين؟

- لعل من أهم ركائز ودعائم حملتنا التواصل والتفاعل مع أهالي الدائرة، ويأتي هذا التواصل على محورين : المحور الأول هو الاتصال المباشر والزيارات المتكررة لأهالي الدائرة في دواوينهم وتجمعاتهم ومشاركتهم في الأفراح والأحزان، أما المحور الثاني فيتمثل في الندوات الثقافية والاجتماعية والسياسية المستمرة مع أهالي الدائرة والتي تقام في ديواننا يوم السبت من كل أسبوع وتناقش مستجدات الساحة المختلفة.

> من أبرز القضايا التي لاقت انتقاداً كبيراً قضيتا التعليم والصحة.. فكيف ترون ذلك؟ وإلى أي مدى تجد الخدمات بصفة عامة في الكويت؟

- إن الكويت تشهد تراجعاً كبيراً في جميع المجالات، فبالنسبة للقضية التعليمية، نجد أن التعليم وصل إلى درجة بالغة السوء وهذا ما ذكرته التقارير الرسمية الدولية مبينا أن الكويت أصبحت في ذيل القائمة بين دول العالم، برغم إمكاناتها الهائلة، إضافةً إلى ضعف الإمكانات وهبوط مستوى التعليم ومخرجات التعليم، وأصبح هم الطالب الحصول على الشهادة وليس قيمة العلم ذاته بعد أن كانت الكويت قبلة الراغبين في التعليم من خلال مدارسها ومعاهدها وجامعة الكويت، وأضحى الكويتيون يجوبون البلاد بحثاً عن التعليم وبعد أن كان أبناء الدول المجاورة وبعض المسؤولين الحاليين حصلوا على شهاداتهم العلمية وتخرجوا من ثانوية الشويخ وجامعة الكويت أصبح أبناؤنا يسافرون للدراسة هناك وذلك لانعدام الثقة في مستوى التعليم وضعف مخرجاته. وفيما يتعلق بالقضية الصحية، فإنها تشهد أزمة حقيقية منذ 25 عاماً وهو تاريخ بناء آخر مستشفى بالكويت، إضافةً إلى انحدار مستوى الخدمات الصحية بالمستشفيات والمراكز الصحية الأمر الذي دفع بالكثيرين للسفر للعلاج بالخارج ولقد أصبحت ثقة الكويتيين بالأطباء غير جيدة نتيجة ضعف المستوى وقلة الخبرة دفعته إلى إنفاق الآلاف من أجل الخدمة الطبية المميزة بالدول الأجنبية والعربية. و الحكومة الكويتية تنفق 100 مليون دينار سنوياً على علاج أبناء وزارة الداخلية والدفاع و كان من الأولى بالحكومة استغلال هذه المبالغ في إنشاء مستشفيات على أعلى مستوى وجلب الأطباء الأكفاء من الخارج للاستفادة من إمكاناتهم في علاج المرضى ونقل هذه الخبرات للأطباء الشباب، كما أن عجز الدولة عن التعامل مع هذه القضايا بشكل جيد جعلها لا تستقدم سوى الاطباء عديمي الخبرة وحديثي التخرج لضعف رواتبهم بما انعكس سلبا على سمعة التطبب بالكويت وهجرة الأطباء الكويتيين إلى الدول المجاورة من اجل اكتساب الخبرات وتحسين أوضاعهم المالية. كما أن هناك استمراراً لحالة عدم الثقة بالخدمات التي تقدمها حُلَّ مجلس الأمة على إثرها ( أزمة الدوائر ) كان لها اثر إيجابي في تثقيف المجتمع الكويتي وتنويره سياسيا، فقد اصبحنا اليوم نسمع في كل ديوانية «هل أنت مع الخمس» أو «هل تؤيد كتلة الـ29»؟ مما ينم عن زيادة وعي الشعب بالقضايا السياسية التي تدور في هذا البلد. ولم يعد هذا الوعي قاصرا على فئة معينة وإنما امتد إلى كل فئات الشعب، ولقد كنا في حاجة كبيرة إلى مثل هذا الوعي الذي من شأنه إذا تنامى أن يخلق حالة سياسية واجتماعية أفضل، فكل فرد في هذه الأمة عليه أن يسعى من أجل التغيير والإصلاح، وأن يبذل كل ما في طاقته من أجل أن يدفع بالمصلحين إلى كل الجهات النافذة في الدولة لاسيما إذا كانت هذه الجهة هي مجلس الأمة الذي بيده التشريع الذي يحدد خريطة هذا الجيل والأجيال القادمة ويرسم مستقبل الكويت، كما أنه السلطة الوحيدة التي تملك الرقابة على السلطة التنفيذية وبإمكانه أن يوقف زحف الفساد إذا ما أحسن اختيار نوابه وإذا ارتقي سدته أناس يحفظون لهذا البلد حقه.

> والبلاد الآن لم تعد تتحمل فساداً إضافيا لما تعيشه، لذلك كل هذه المعطيات أفرزت سؤالا يفرض نفسه في عقول كل الناخبين ألا وهو سؤال هل أنت مع كتلة الـ29؟

- لقد أثبتت هذه الكتلة أنها تصر على الإصلاح وتعمل من أجله، وإنى أرى أن فرصة حصول هذه الكتلة ومؤيديها على مقاعد مجلس الأمة في الانتخابات الحالية كبيرة، وكل المؤشرات الأولية وقراءات الواقع وتحليلات المراقبين تقول بذلك، لذا فإن رعاة الفساد الذين يريدون تمرير نواب الخدمات والمصالح وشراء الأصوات يعملون هذه الأيام على قدم وساق من أجل أن يضمنوا لهم حصة في المجلس القادم، ولا يخفى على أحد ما يستخدمون من وسائل حين أن هناك مؤامرات تحاك من أجل استمرار الفساد في البلد لصالح أشخاص معينين. ولا شك أن هذا التقارب الذي أفرزته هذه الأزمة يلحظه المراقبون للحياة السياسية في الكويت، ولعل من حسن الطالع أن مثل هذه التحالفات وجدت قبولاً لدى الشعب. ومن زاوية أخرى فإن الحكومة حينما لعبت دوراً غريباً في قضية الدوائر خلقت شعوراً لدى الجميع بضرورة جمع الكلمة لأجل وضع نهاية لمسلسل الفساد المستمر، وكما يقولون لقد انقلب السحر على الساحر، فلو كانت الحكومة أقرت قضية الدوائر بسلاسة لما كان كل هذا الحراك والوعي الذي بدأ يطفو على السطح. ونرجو من الله أن يسود التفاهم والتقارب بين القوى السياسية التي تسعى من أجل الإصلاح في المراحل المقبلة من الحياة السياسية في الكويت، ولا تقتصر على قضية واحدة، وعلى كل الرجال والساسة الثقات العمل من أجل تدعيم مثل هذا التواصل وأن يصبح ضمن برنامج العمل لديهم في المستقبل.

> يشاع أن هناك تحالفاً بينكم وبين أحد المرشحين في دائرتكم الفيحاء والنزهة.. فما حقيقة ذلك؟

- هذا الكلام غير صحيح إطلاقاً، وإني إذ أقدر كل المرشحين المنافسين وأحمل لهم كل احترام إلا أنه لم يتم التنسيق بيننا وبين أي تيار آخر إلى هذه اللحظة.

> الكتلة الإسلامية في المجلس المقبل سيكون لها نصيب الأسد.. ما تعليقكم على هذه الرؤية؟

- الآمال معقودة على إرادة هذا الشعب في أن يختار من يصلح لأن يمثله في مجلس الأمة، ونأمل ألا نترك مساحة لأصحاب المآرب الشخصية على حساب أصحاب البرامج الواضحة والأهداف المحددة، وكثيراً ما يشاع عن الإسلاميين أنهم أصحاب شعارات فضفاضة وكلمات براقة خالية من المضامين، إلا أن هذا القول مخالف للحقيقة كلياً وجزئياً، وتفاعل الشعب مع الإسلاميين خير دليل على ذلك. ولعل من نافلة القول أن مشاركات الحركة الدستورية في المجالس السابقة اتسمت بالجدية والفاعلية، حيث كان لهم السبق في التصدي لكثير من قضايا الفساد، وتبني مشروعات الإصلاح، وفي كل القضايا الجوهرية كانوا يتصدرون القائمة المدافعة عن حقوق المواطنين والحفاظ على مقدرات هذا البلد. كل هذه المعطيات قد تسوق لنا النتيجة التي ستخرج بها صناديق الاقتراع يوم التاسع والعشرين من هذا الشهر،ومما يدعم هذه الرؤية مشاركة المرأة التي سيذهب صوتها في الغالب لصالح المرشحين الإسلاميين. وفي النهاية فإننا نتمنى ألا يفوز في هذه الانتخابات إلا دعاة الإصلاح على اختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم، لأن البلد بحاجة إلى إصلاح حقيقي وإلى رجال مخلصين يحملون هم الأمة ويعملون من أجل رسم مستقبل مشرق للأجيال القادمة.

نشرت هذه المقابلة في جريدة "الحركة" الكويتية

 

 

 

عودة للرئيسية