الكاتبة إسراء المعتوق: خوش قانون للمرأة
________________________________________________

خوش قانون للمرأة
كتب:المحامية إسراء المعتوق

اطلعت على آخر التعديلات التي أجريت على مقترح قانون الحقوق المدنية والاجتماعية للمرأة والمقدم من النائب دعيج الشمري وآخرين وهو قانون جيد بالعموم ويحقق مكاسب عديدة للمرأة العاملة تحديدا ولقطاعات نسوية أخرى، حيث كان من المقرر طرحه للنقاش تحت قبة البرلمان الثلاثاء المنصرم.

وفلسفة القانون تقوم على أساس أن يوازن بين أدوار المرأة وعطائها التنموي كمواطنة مشاركة ببناء وطنها وبين أدوارها في المنزل كمربية رجال وأجيال وهي معادلة صعبة، والأكيد أن دور المرأة الفعلي هو رعاية أبنائها وهو دور مهم وشاق وصعب في ظل الظروف الوظيفية الحالية، وهو دور لا تضعه مؤشرات التنمية العالمية في الحسبان أي أنهم لا يقدرون ويقيّمون عمل المرأة في منزلها باعتباره عملاً تنموياً، ويعود ذلك الى أن القائمين على حساب هذه المؤشرات لا يحملون فكر الموازنة بين أدوارها.

فمثلا وعلى ضوء القانون الحالي للتأمينات الاجتماعية المعينات الجدد ليس لهن الحق بالتقاعد إلا عند وصولهن سن الخامسة والخمسين، لذا جاء هذا القانون يقدم للمرأة فسحة ومكنة هنا وهناك تمكنها من القيام بمهامها المناطة بها على الصعيدين لاستكمال المدد المطلوبة.

ولنقر حقيقة واحدة قبل الخوض بالقانون وذكر ايجابيته وسلبياته، أن المرأة خرجت لتعمل ليس حبا في العمل ولا لتحقيق ذاتها المفقودة كما يدعي الكثير من دعاة تحرير المرأة في فترة الستينيات، وإنما خرجت لتسد التزامات المنزل في مجتمع معقدة طلباته فشراء منزل في الكويت مثلا يعد من تلك الأمور.

وإني متعجبة من موقف ناشطات يدعين أنهن مدافعات عن حقوق المرأة يقفن ضده ولا ألومهن، فأولويات أدوار المرأة ليست واضحة لديهم كمقدمي القانون ومن يحمل فكرهم، فإذا اتفقنا على المبدأ وهو أن الأولوية للمنزل وللأبناء فإن ما عدا ذلك يتذلل بل يجيّر لصالح هذا الدور التنموي، وإن اختلفنا في الأولويات فأحيلهم إلى الكتب الكثيرة التي أثرت النقاشات حول أولويات أدوار المرأة.

فلقد أقر المقترح بقانون المبادئ المتعلقة بتكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في وظائف الإدارة والقيادة، وأقر مبدأ المساواة في الأجر وأقر مبدأ تقاضي الكويتية للعلاوة الاجتماعية وعلاوة الأبناء إذا كان الزوج لا يتقاضاها، وكفل حق السكنى للمتزوجة من غير كويتي، واقترح بشروط إعطاء غير المتزوجة بدل الايجار، واقترح تحمل الدولة نفقات الخدمات الصحية لأبناء الكويتية المتزوجة من غير كويتي، واقترح إجازة خاصة لرعاية الأسرة والعائلة تمنح لوجود مريض أو مسن أو معاق بمرتب أو نصف مرتب، وساوى بين زوجات الدبلوماسيين وغيرهم بالنسبة لمرافقة الزوج، وساوى بين الموظفة بالقطاع الحكومي والقطاع الخاص والتي تتمتع الموظفة بإجازة قدرها سبعون يوما، واقترح زيادة في رواتب الموظفة أثناء إجازة الأمومة، وأعطى إجازة للمسلمة في حال وفاة الزوج كويتية كانت أو غير كويتية، ومنح الموظفة إجازة رضاعة لمدة ساعتين على خلاف الوضع الحالي من كونها جوازية ولمدة ساعة، وأعطى المرأة الحق بطلب تخفيض ساعات عملها، وساوى بين المتزوجة وغير المتزوجة في الحصول على المعاش التقاعدي، وأكد على جواز الاستفادة من خدمات المتقاعدات من خلال الجمع بين الراتب التقاعدي والمكافأة، وأخيرا أعطى المتفرغة لتربية أولادها مبلغاً لا يقل عن 250 د.ك.

فيما لو اقر هذا القانون فلن يكون هناك مطالب نسوية تذكر تستطيع الجمعيات النسائية أن تدندن بها مستقبلا، الأمر الذي يعني سحب البساط من تحت أرجلهن. ويكون مجلس الأمة قد حقق للمرأة الكويتية الكثير.

والقانون على ما فيه من خير إلا أن عليه ملاحظات قانونية أوصلتها لمقدميه وأعرضها عليكم، فالقوانين تأتي بالقواعد العامة المجردة، وهذا القانون بعض نصوصه تتسم بالصياغات ذات الصبغة الدستورية والتي تقرر حقوقا تحمل صفة الشمولية دون التحديد أو الإحالة للجهات لتنفيذها كما هو الحال مع باقي القوانين.

فعلى سبيل المثال المادة الثالثة من القانون والمتعلقة بتكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في وظائف الإدارة والقيادة يجب إضافة فقرة لها تتعلق بالإحالة إلى لائحة تنفيذية تضع الضوابط، والمادة الرابعة المتعلقة بتساوي الأجور أغفلت التساوي بالبدلات والمكافآت، والمادة الخامسة أغفلت إعطاء الحاضن علاوة الأبناء، أما المادة السابعة والمتعلقة بإجازة الأمومة فإنها تحتاج إعادة نظر فهي تعطي للمرأة إجازات برواتب متفاوتة تمتد لسنتين دون أن تقيد المرأة بعدد معين من الأطفال فلو فرضنا أن المرأة ستنجب خمسة أطفال الأمر الذي يعني أنها ستأخذ عشر سنوات إجازة أمومة!!!

أما المادة الثالثة عشرة فلا طعم ولا لون ولا رائحة لها، اذ أنها تعطي المرأة إجازة وبمرتب دون أن تحدد الغرض منها، والمادة المعركة كما أسميها هي المادة الرابعة عشرة التي تعيد تقاعد المرأة إلى ما كان الوضع عليه قبل 2003، فما بين القانون الحالي المجحف والذي يمد العمر الوظيفي للمرأة الى خمس وخمسين سنة أي بواقع اثنتين وثلاثين سنة وظيفية لخريجة الجامعة وبين المقترح الذي يرى أنها خمس عشرة سنة أعتقد أن هناك حلولا وسطاً أرجو أن تطرح أثناء مناقشة القانون.

أما المادة السادسة عشرة التي تقترح إعطاء مبلغ وقدره 250 د.ك للمتفرغة لتربية أبنائها فيجب أن تحدد مدد للاستفادة من هذه المكنة وألا تكون مطلقة حتى توازن المرأة بين أدوارها. المادة الثامنة عشرة والمتعلقة بإعفاء أبناء الكويتية من نفقات تعليم أبنائها لم تعالج قبول أبنائها بالجامعة أو أولوية تعيينهم في الوظائف، وأخيرا فإن المادة التاسعة عشرة التي كفلت حق السكنى للكويتية المتزوجة من زوج غير كويتي فتحتاج إحالة للائحة تنفيذية...... الى آخره من الملاحظات على المواد التي تحتاج حبكا أكثر، خاصة بالنسبة لنصوص المرأة العاملة في القطاع الخاص.

خلاصة الأمر أن القانون يحتاج الى أن نحييه ونحيي مقدميه وكل من عمل لإخراجه ونشكر كل من يقف معه، وهو لا شك إنجاز تاريخي لوضع المرأة الكويتية فيما لو أقر، فلكل قانون إيجابيات وسلبيات والكلفة المالية أمر حتمي لكل قانون وإلا يمكن إصدار مواده بأداة قانونية أقل منه.

4/5/2007

 

 

 

عودة للرئيسية