الشمري في مقابلة مع جريدة الحركة: لدينا تشريعات وقوانين رائعة ومتقدمة.. والمشكلة في سوء التخطيط والتطبيق
________________________________________________

أكد عضو مجلس الأمة دعيج الشمري أن الحركة الدستورية الإسلامية تستعد لطرح المزيد من الملفات الساخنة حول الفساد وذلك بعد أن طرحت ملفات متعلقة بوجود فساد في البلدية والهيئة العامة للصناعة. وقال الشمري في حوار مع «الحركة» إن هناك إصراراً حكومياً على عدم التقيد بالتشريعات والقوانين أو العمل على تنمية البلاد وتطويرها، مشيرا إلى أن لدى الكويت أفضل القوانين لكن ما ينقصها هو التطبيق السليم والصادق. وأشار إلى أنه وبعد اتفاق الكتلة الإسلامية في مجلس الأمة على آليات جديدة للعمل فإنه من المتوقع أن تسفر المناقشات حول مزيد من التوافق.

وبيّن الشمري أن التعليم والصحة من المرافق المتردية في الدولة، محملا الوزراء والحكومة المسؤولية المباشرة عن هذا التردي، كما أن مجلس الأمة يتحمل بدوره مسؤولية غير مباشرة لأن دوره هو الرقابة على أعمال الحكومة. وأعرب الشمري عن اعتزازه بالعمل الخيري الكويتي لا سيما وأنه أمضى عقوداً في العمل به. وأشار إلى أن اللجنة التي تم تشكيلها في مجلس الأمة لدعم العمل الخيري مهمتها تقريب وجهات النظر المختلفة حول هذا الموضوع.

وحول الاتهامات الموجهة من قبل الحكومة الروسية لجمعيتي الإصلاح وإحياء التراث قال الشمري إن روسيا لم تقدم أي دليل على ممارسات غير قانونية لهاتين الجمعيتين. وفيما يلي التفاصيل:

كيف تقيّمون تجربتكم بالمجلس على الرغم من قصر المدة؟

- كما ذكرتم فإنها مدة قصيرة حيث لم يعقد المجلس غير 3 جلسات ولكن المجلس ليس فقط جلسات في قاعة عبد الله السالم بل لجان تجتمع ولديها جدول أعمال وهنا يمكننا أن نتحدث عن تجربة نيابية، وكوني عضواً بثلاث لجان برلمانية وهي اللجنة التشريعية والقانونية ولجنة الشباب والرياضة ولجنة حقوق الإنسان وهذه اللجان الثلاث تعقد بشكل دوري ولديها من المواضيع التي تناقشها الكثير، ودعني أتكلم عن اللجنة التشريعية والقانونية والتي تعتبر من اللجان الهامة والتي يصفها البعض بأنها أهم المطابخ المركزية لصياغة القوانين، حيث تعرض عليها مشاريع القوانين ويتم مناقشتها وصياغتها من ثم تعرض على لجان المجلس المختلفة، وهذه اللجنة تثري العمل النيابي ويكون العضو بها ملماً بشكل كامل بكل ما يتعلق ببقية اللجان، كما أن لجنة حقوق الإنسان من اللجان الهامة والحساسة ومن خلالها قمنا بتشكيل لجنة خاصة بدعم العمل الخيري خصوصاً وأني أحد العاملين في العمل الخيري منذ نهاية السبعينات إلى هذه اللحظة، حيث اجتمعنا مع رؤساء جميع اللجان الخيرية والوزراء المعنيين المرتبطين بمجال العمل الخيري وذلك بهدف تقريب وجهات النظر حول آلية عمل اللجان الخيرية داخل وخارج دولة الكويت، وما زالت هذه الاجتماعات مستمرة للخروج بآلية عمل تدعم العمل الخيري وتذلل وتبدد التحفظات الواردة من بعض الجهات الحكومية، هذا ما يمكن الحديث عنه في هذه المرحلة وأنا أعتبرها على الرغم من قصر المدة إلا أنها ثرية بالإنجازات إن شاء الله، وعلى كل حال عندما نتقابل بعد انتهاء دور الانعقاد القادم ستكون التجربة قد شملت أموراً وقضايا متعددة وحينها يمكننا أن نتحدث عن تجربة كاملة.

كيف تمكنتم من ترتيب أوراقكم داخل لجنة مسلمي آسيا بعد أن تفرغتم للعمل السياسي كنائب بالبرلمان؟

- ليس من السهل أن ينتقل الإنسان من مرحلة إلى أخرى هكذا بدون ترتيب، خاصة وأنني قضيت أكثر من نصف عمري في العمل الخيري، فقد بدأت العمل الخيري منذ عام 1979 عضواً في لجنة زكاة بجمعية الإصلاح حيث لم يكن يوجد في ذلك الوقت غير 3 لجان خيرية هي جمعية الإصلاح وجمعية العثمان وجمعية العلبان وهي لجان خيرية تعمل لخدمة المحتاجين، وأذكر أنه عرض عليّ فؤاد العمر في ذلك الوقت العمل في بيت الزكاة حيث كان في بداية نشأته ولكن لم أتمكن لظروف خاصة أن أشاركهم هذا الأجر العظيم، وبعدها في عام 1984 وحتى عام 1990 عملت كمدير للجنة مسلمي أفريقيا ثم بلجنة مسلمي آسيا وحتى هذا التاريخ، وعلى الرغم من تفرغي للعمل النيابي ما زلت أتلقى اتصالات من داخل الكويت من محسنين يرغبون بالتبرع لإقامة مشاريع داخل وخارج الكويت، لذلك كان ترتيب انتقالي سلساً ومنظماً بحيث يستمر العمل ولا يتأثر بالأشخاص، وهذا عهد الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية فهي مؤسسة خيرية عالمية تسير وفق نظام مؤسسي لا وفق أشخاص، ولكنني مهما حاولت أن أنشغل عن العمل الخيري لا أستطيع فهو كما يقولون في دمي وتربيت عليه، وهذا مصدر اعتزاز نسأل الله عليه الأجر، لذلك لن أدخر جهداً في دعم العمل الخيري من موقعي الجديد سواء من خلال اقتطاع جزء من وقتي، فالعمل الخيري عبادة نجد ثمرته في نجاح أعمالنا وفي صحتنا وفي توفيق أسرتنا وفي حفظ بلدنا، فهو الحصن الذي نحتمي به بعد الله عز وجل وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء».

قائمة الإرهاب

هل تعتقدون أن إدراج الجمعيات الخيرية الكويتية (الإصلاح وإحياء التراث) على قائمة الإرهاب عمل مقصود؟ وما ردكم ودوركم تجاه هذه الخطوة؟

- في اعتقادي أن هذه الهجمة ليست متعلقة باللجان الخيرية فقط بل هي على الإسلام والمسلمين بشكل عام، وإلى اليوم لم تقدم روسيا أي دليل مادي لممارسات غير قانونية لجمعيتي الإصلاح وإحياء التراث، ونحن ندعو الحكومة الروسية إلى تقديم أدلتها إن وجدت ونحن بحكم عملنا باللجان الخيرية نعلم وبشكل كامل أين تذهب أموال أهل الخير، فلدينا في روسيا مكاتب رسمية ومرخصة ومراقبة حسابيا من قبل الحكومة الروسية، فنحن نعمل بكل وضوح وشفافية ومشاريعنا يراها الجميع ويستفيد منها الشعب الروسي المسلم وغير المسلم، فالمراكز الإسلامية والمدارس ودعم الجامعات والإغاثات العامة يستفيد منها كل محتاج ومن يطلب المساعدة. لذلك فإنني أجزم أن هناك نوعاً من التجني وهجمة شرسة مقصودة على كل ما هو إسلامي، وهذه الاتهامات هي ذرائع ولكنني أعيد وأكرر «البينة على من ادعى».

ملفات الحركة

يلاحظ المتابع لنشاط وتصريحات نواب الحركة الدستورية بالمجلس أن كل عضو منهم يحمل ملفاً ساخناً يكون محور اهتمامه، ما الملف الذي يحمله النائب دعيج الشمري؟

- هذا صحيح وهذا يأتي في إطار توزيع الأدوار، وذلك من أجل أن يكون العمل مؤثراً وفاعلا ومفيدا ويحقق أهدافه من أجل مصلحة البلاد والعباد، وكما لاحظ الجميع فإن البداية كانت في البلدية والهيئة العامة للصناعة والإخوة الأعضاء الذين يتابعون هذين الملفين يلقون منا كل الدعم والتأييد، وسوف تكشف الأيام المقبلة إن شاء الله ملفات أخرى هي في طور الإعداد وتجميع المستندات والمعلومات ليكون الملف جاهزاً، وحينها سوف يعلن وسيلقى الدعم والتأييد من قبل نواب الحركة وغيرهم من النواب في الكتل الأخرى بالمجلس، وهذا يأتي وفق برنامج الحركة الدستورية وشعارها الذي أعلنته أثناء حملتها الانتخابية وهو الإصلاح.

هل تجدون تعاوناً من قبل الوزراء حول الأسئلة البرلمانية التي توجهونها إليهم؟

- نحن نسمع تذمر بعض الأعضاء حول هذه المسألة وخاصة من بعض النواب الذين سبقونا في العضوية في المجالس الماضية، وبالنسبة لنا لقد وجهنا أسئلة لبعض الوزراء وننتظر الرد وقد أجد بعض العذر لبعض الوزراء كونهم كانوا في عطلة صيفية، لكن الآن الحياة عادت إلى طبيعتها وانتهى هذا العذر وما زلنا ننتظر ونأمل ألا تتأخر الردود أكثر من ذلك وحينها سيكون لكل حادث حديث.

لقد ذكرتم في بداية حديثكم عضويتكم في ثلاث لجان، ما أهم المواضيع التي تمت مناقشتها أو التي ستتم مناقشتها في هذه اللجان؟

- هناك مواضيع عديدة تم مناقشتها في اللجان الثلاثة ودعني أتحدث عن أهم هذه المواضيع والتي قدمتها للجنة التشريعية مع بعض الإخوان حيث لاقت استحسان النواب في اللجنة وهو (مشروع الحقوق المدنية والاجتماعية للمرأة) وهذا المشروع عالج كافة الأمور والجوانب التي غفل عنها بعض النواب الذين قدموا مشاريع مشابهة. ومشروعنا هذا كما قلنا عالج كافة الجوانب وطلبنا إعطاءه صفة الاستعجال بإحالته إلى اللجان المختصة وقد شارك معنا بإعداده كل من النواب: د. جمعان الحربش ود. وليد الطبطبائي ود. ناصر الصانع، ويتضمن المشروع ثلاثة أبواب رئيسية الباب الأول يتناول الحقوق الوظيفية للمرأة العاملة ويتكون من 16 مادة تنظم الحقوق الوظيفية للمرأة العاملة تتناول مواده كافة الجوانب، أما الباب الثاني فيتناول الحقوق التأمينية للمرأة ويتكون من 7 مواد تدخل فيها المرأة العاملة وغير العاملة، أما الباب الثالث فيتحدث عن الرعاية التعليمية والصحية والسكنية ويتكون من أربع مواد تنظم الحقوق التعليمية والصحية والسكنية التي تستحقها المرأة والتي غفلت عنها القوانين والتشريعات السابقة. أما فيما يتعلق بلجنة حقوق الإنسان فقد اجتمعت اللجنة اجتماعاً واحداً فقط بسبب موسم الصيف والسفر وقد تحدثنا في البداية عن إنشاء لجنة لدعم العمل الخيري. أما في لجنة الشباب والرياضة فقد اجتمعت اللجنة اجتماعات ناقشنا خلالها قضايا الاحتراف والمنشآت الرياضية وبعض القضايا الرياضية وهنا قد يستغرب البعض عضويتي بلجنة الشباب والرياضة، فالقليل يعرف عني أنني كنت رياضيا في مراحل حياتي حيث كنت لاعباً في نادي كاظمة الرياضي وكنت حارس مرمى النادي ولا أزال عضواً في الجمعية العمومية بالنادي.

بمناسبة الحديث عن الرياضة، طالعتنا الصحف بتصريحات لبعض النواب عن نيتهم استبعاد بعض الرموز الرياضية الكويتية وأن العمل جارٍ لسن قانون من مجلس الأمة لاستبعادهم؟

- هذه التصريحات غير دقيقة ولا يقصد إقصاء أشخاص معينين، فالموضوع هو أن بعض الإخوة من النواب الأفاضل قدموا مشروع قانون وتمت مناقشته في اللجنة التشريعية وسوف يحوّل إلى لجنة الشباب والرياضة الأسبوع القادم، وهذا المشروع بقانون يمنع أن يجمع شخص واحد بين عضوية مجلس إدارة في نادٍ واتحاد في آن واحد ويستثنى من ذلك أن يكون عضواً في اتحاد أو في لجنة أولمبية، ومشروع القانون هذا لا يُقصد منه أشخاص معينون بل هي عملية تنظيمية لا أكثر ولا أقل ويهدف إلى تفرغ العضو من أجل التخصص والإنتاج، وهذا كما قلنا لم يقر بعد والذي سيقره في النهاية هم أعضاء مجلس الأمة عندما يعرض في إحدى الجلسات.

ماذا نتج عن المشاورات داخل الكتلة الإسلامية حول ترتيبها الجديد؟

- لقد لاحظنا نحن النواب الجدد أن هناك تبايناً في آراء أعضاء الكتلة الإسلامية في المجلس الماضي فنجد مثلاً أن واحداً يستجوب وآخر يدافع عن المستجوب بالإضافة إلى تعدد الآراء حول القضية الواحدة لذلك فنحن نرى إما أن يكون لأعضاء الكتلة رؤية واحدة وواضحة أو لا تكون، فلذلك كانت هذه الاجتماعات وأهم ما خرجت به هو إلزامية النواب برأي الكتلة فعندما تتفق الكتلة حول موضوع معين فيتم التصويت عليه لابد أن يلتزم الجميع بهذا الاتفاق وذلك حتى تكون قوية ومتماسكة ولها رأي يحترمه الآخرون أيضا خاصة وأن عدد أعضاء الكتلة يشكل أكبر عدد لتجمع نيابي وقد استثني من ذلك الاستجوابات لاعتبارات كثيرة ووفق ضوابط محددة تم الاتفاق عليها ونحن نتوقع أن نتوصل لاتفاق أثناء المناقشات يزيد من سقف التوافق على وحدة وجهات النظر داخل الكتلة.

كلنا مسؤولون

التعليم، انتشار الجريمة، انقطاع الكهرباء والماء، الازدحام المروري، الصحة، كل تلك الأزمات المتكررة من المسؤول عنها وما الحلول في نظركم؟

- كلها وبلا استثناء مسؤول عنها الوزراء المعنيون، وهذا لا يعفي أعضاء المجلس من المسؤولية بصفتهم جهة تشريع ورقابة، فدور المجلس والوزراء متكامل، ولكن عندما تكون هناك تشريعات منظمة فإن دور المجلس هو مراقبة تنفيذ هذه القوانين والتي تقع مسؤولية عدم تطبيقها على الوزير المعني، وهذا هو ما يحدث في الكويت، فلدينا أروع التشريعات والقوانين لكن لدينا أسوأ تخطيط وتنفيذ وتطبيق، وهذا واضح وجلي بوزارة الصحة: فمستشفيات الكويت كان يقصدها في يوم من الأيام للعلاج أعداد كبيرة من أبناء مجلس التعاون الخليجي، واليوم أصبح العكس وتفشت فيها اللامبالاة والتسيب والواسطة وعدم التخطيط والتطوير وأصبحت متخلفة عن بقية دول الخليج، أما في التعليم فإننا محطة تجارب إلى أن أصبحنا في مؤخرة الركب، أما التعليم العالي فحدث ولا حرج فلا يوجد تخطيط للأعداد المتزايدة من الطلبة في المرافق والمباني فهي على حالها ومدارس حكومية تحولت إلى جامعة، بينما جامعة الشدادية أقرت بكل صعوبة وبعد مساومات بين الأعضاء والحكومة وكأن الأمر لا يعني الكويت ومستقبل أبنائها وبناتها، هذه الأمور في أكثر من وزارة سوف يكون لنا وقفة معها، ونرجو أن نستطيع تحقيق إنجاز وسط هذا الإصرار الحكومي على عدم التقيد بالتشريعات والعمل الجاد الحقيقي لتطوير وتنمية بلدنا جميعاً.

تحدث بعض النواب أن الدوائر الخمس سيتم مناقشتها وسيقر وضع جديد ودوائر جديدة مثل الدائرة السادسة أو الدائرة الواحدة، ما رأيكم حول هذه المقترحات؟

- بداية أنا أحترم جميع الآراء حول أي موضوع قابل للمناقشة، أما فيما يخص هذا الموضوع فقد تم حسمه بعد مخاض عسير نتج عنه حل مجلس الأمة، لذلك أعتقد أن ما يتحدث عنه البعض من تعديل الدوائر الخمس إلى ست أو واحدة هدفه خلط الأوراق، فالتعديل الجديد لم ير النور بعد ولم يطبق بعد ولم نعرف عيوبه بعد.

9/10/2006

 

 

 

عودة للرئيسية